روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

92

مشرب الأرواح

التوكل والتسليم ويرى من حول الإنسانية وقوة البشرية جعله اللّه رحمة لخلقه وقدوة لعباده بأن كساه قدرة من قدرته ونورا من نوره وأظهر له ولهم منه كرامات سنيات وآيات بينات تقر بنورها عيون المريدين الصادقين وذلك طمأنينة لقلبه وسكينة لسره ولذلك سألها الخليل قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] ، وهذا لأجل قطع لسان المعارضة عن النفس والشيطان في صدق الولاية ، قال تعالى لحبيبه : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ يونس : 94 ] ثم بيّن : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) [ الذّاريات : 20 ] ، وما ذكر عليه السلام من وصف كرامات أولياء أمته أكثر من أن يحصى عددها ، قال اللّه تعالى في وصف ما أعطى من الكرامات لمريم عليها لسلام : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ [ مريم : 25 ] إلى قوله : وَقَرِّي عَيْناً [ مريم : 26 ] ، وقال سهل بن عبد اللّه : من زهد في الدنيا أربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا في ذلك يظهر له الكرامات من اللّه عزّ وعلا ومن لم يظهر له ذلك فلما عدم في زهده من الصدق والإخلاص ، فقال بعضهم : الكرامات أن يبلغ المراد قبل ظهور الإرادة ، وقال قوم : الكرامات الإعطاء فوق المأمول ، وقال العارف رضي اللّه عنه : حقيقة الكرامات سقوط الكرامات عن العارف حتى لا يشتغل بشيء دون اللّه . الفصل السابع والأربعون : في المعجزات المعجزات خاصة للأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين وذلك آخر درجة في الصدق والإخلاص ، لا تبرز إلا إلى من جاوز حدّ المقامات والحالات والمكاشفات والمشاهدات وبلغ كشف الأزل والأبد وبقي في رؤية العظمة والكبرياء تظهر منه كلّ ما يحتاج إليها لا له ولكن هداية للأقوام والحدثان ، كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم مخصوصا بانشقاق القمر والعروج في المعراج ونبع الأصابع وآيات أخرى ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) [ النّجم : 18 ] ، وأسنى معجزاته عليه السلام قوله : « بعثت بجوامع الكلم وأنا أفصح العرب » « 1 » ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ

--> ( 1 ) روى الحديث في نصفه الأول البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها باب ثياب الحرير في المنام ، حديث رقم ( 7711 ) [ 6 / 2573 ] ومسلم في صحيحه ، كتاب المساجد . . ، حديث رقم ( 523 ) [ 1 / 371 ] ورواه غيرهما . وأما نصف الحديث الثاني وهو : « أنا أفصح العرب » فقد أورده الهروي في المصنوع [ 1 / 40 ] .